محمد متولي الشعراوي
6179
تفسير الشعراوى
في اجتياز البحر ، لكن المجاوزة كانت بأسباب غير ملحوظة بالنسبة للبشر ، فالحق سبحانه هو الذي أوحى لموسى : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ . . ( 63 ) [ الشعراء ] ومياه البحر كأية مياه أخرى تخضع لقانون السيولة ، والاستطراق « 1 » هو وسيلة السيولة ، وهي عكس التجمد الذي يتسم بالتحيز . والاستطراق هو الذي قامت عليه أساليب نقل المياه من صهاريج المياه التي تكون في الأغلب أعلى من طول أي منزل ، ويتم ضخ المياه إليها ؛ لتتوزع من بعد ذلك حسب نظرية الأواني المستطرقة على المنازل ، أما إذا كانت هناك بناية أعلى طولا من الصهريج ، هنا يقوم سكان المبنى بتركيب مضخة لرفع المياه إلى الأدوار العالية . وإذا كان قانون البحر هو السيولة والاستطراق ، فكيف يتم قطع هذا الاستطراق ؟ يقول الحق سبحانه : . . فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشعراء ] فكيف تحول الماء إلى جبال يفصل بينها سراديب وطرق يسير فيها موسى عليه السّلام وقومه ؟ كيف يسير موسى وقومه مطمئنين ؟ لا بد أنها معية اللّه سبحانه التي تحميه ، وهي تفسير لقول الحق سبحانه : . . إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) [ الشعراء ]
--> ( 1 ) الاستطراق : عدة أنابيب مختلفة الأحجام والأشكال ، متصل بعضها ببعض بأنبوية أفقية ، فإذا وضع سائل في إحدى هذه الأنابيب ارتفع سطح السائل إلى مستوى أفقى واحد في جميع الأنابيب . [ المعجم الوسيط - مجمع اللغة العربية ] .